جعفر الخليلي
114
موسوعة العتبات المقدسة
عمر من الأبنية بل كانت من تشييد الخليفة الأموي الخامس عبد الملك بن مروان ويقدس الصخرة هذه المسلمون والنصارى واليهود على سواء فيعتبرونها محور ارتفاع العام . حتى ليقال انها أقرب إلى السماء من أية بقعة أخرى بمقدار ثمانية عشر ميلا . ويجعلها المسلمون تلي الكعبة في قدسيتها . ومع أن الصخرة لم يرد لها ذكر في العهد القديم فقد ورد ذكرها في التلمود والترجومة . لكن الأحاديث الاسلامية قد كبّرت هذه المادة الأسطورية وضخمتها جميعها . ومما تقوله ان الملائكة زاروا الصخرة قبل خلق آدم بألفي سنة ، واستوى فلك نوح عليها بعد الطوفان . ويقال إنها صخرة من صخور الجنة بالفعل ، وسينفخ هنا في يوم الحشر إسرافيل الملك صورة الأخير . وقبل ان يحصل ذلك ستأتي الكعبة من مكة عروسا تتهادى مزفوفة إلى الصخرة . ويجزمون بأنها ترتكز على نخلة سوف تقوم عاصية امرأة فرعون ، ومريم أخت موسى ، بتزويد المؤمنين في ظلها بنشقة باردة من أنهر الجنة ، والمعتقد ان جميع مياه الأرض الحلوة قد نشأت من مكان ما تحتها . ويقول آخرون ان الصخرة معلقة بين السماء والأرض بمعجزة ، ولما كانت هذه العجيبة أغرب من أن تصدقها العيون البشرية فقد أخفيت عن قصد بالمبنى الذي يحيط بها . وفي أسفل الصخرة مغارة يسمع من قاعها عندما تقع قدم الماشي عليها صوت أجوف يشير إلى وجود كهف تحتها ، أو ربما بئر ، وهي ما يسمى ببئر الأرواح حيث تجتمع - على ما يعتقد - الأرواح الراحلة عن هذا العالم مرتين في الأسبوع . ولا شك ان تجويف الجدران والمساحة هذا هو الذي نشأت عنه أسطورة تعلق الصخرة في وسط الهواء . ويقول الحديث ان جميع أنبياء اللّه سبحانه وتعالى إلى حد النبي محمد ( ع ) كانوا قد صلوا على هذه الصخرة التي يحيط بها كل يوم حرس ملائكي مؤلف من سبعين ألف ملك . ويقال إن اللّه عز وجل أمر موسى بأن يضع الصخرة في موضع القبلة ، وكان في نية محمد ان يفعل الشيء نفسه لكن اللّه أوحى له أن يجعل القبلة نحو الكعبة في مكة المكرمة ، وقد حصل هذا التغيير في رجب من السنة الثانية للهجرة .